عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

61

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ببصرانية فولدت ولدا جسمه للبشر ووجهه للبقر وقد قبض عليهما فما يرى القاضي فيهما فكتب جوابه بديها هذا من أعدل الشهود على اليهود بأنهم أشربوا العجل في صدورهم حتى خرج من أمورهم وأرى أن يناط برأس اليهودي رأس العجل ويصلب على عنق النصرانية الساق مع الرجل ويسحبا على الأرض وينادي عليهما ظلمات بعضها فوق بعض والسلام ولما قدم الصاحب بن عباد إلى بغداد حضر مجلس الوزير أبي محمد المهلبي وكان في المجلس القاضي أبو بكر المذكور فرأى من ظرفه وسرعة أجوبته مع لطافتها ما عظم منه تعجبه فكتب الصاحب إلى أبي الفضل بن العميد كتابا يقول فيه وكان في المجلس شيخ خفيف الروح يعرف بالقاضي ابن قريعة جاراني في مسائل خفتها تمنع من ذكرها إلا أني سأطرفك من كلامه وقد سأله رجل بحضرة الوزير أبي محمد عن حد القفا فقال ما اشتمل عليه جربانك وأدبك فيه سلطانك وباسطك فيه غلمانك وجربان بضم الجيم والراء وتشديد الباء الموحدة وبعدها ألف ثم نون لينة وهي الخرقة العريضة التي فوق القب وهي التي تستر القفا والجربان لفظ فارسي معرب وجميع مسائله على هذا الأسلوب انتهى ما أورده ابن خلكان ملخصا وقال ابن حمدون في تذكرته كان ابن قريعة في مجلس المهلبي فوردت عليه رقعة فيها ما يقول القاضي أعزه الله في رجل دخل الحمام فجلس في الأبزن لعلة كانت به فخرجت منه ريح فتحول الماء زيتا فتخاصم الحمامي والضارط وادعى كل واحد منهما أنه يستحق جميع الزيت لحقه فيه فكتب القاضي في الجواب قرأت هذه الفتيا الظريفة في هذه القصة السخيفة وأخلق بها أن تكون عبثا باطلا وكذبا ما حلا وإن كان ذلك كذلك فهو أعاجيب الزمان وبدائع الحدثان والجواب وبالله التوفيق أن للصافع نصف الزيت لحق وجعاته وللحمامي نصف الزيت لحق مائه وعليهما أن يصدقا المبتاع منهما عن خبث أصله وقبح فضله حتى يستعمله في مسرجته ولا يدخله في أغذيته انتهى وقريعة بضم القاف وفتح الراء وسكون الياء التحتية